محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
253
شرح الكافية الشافية
--> - وفي الاصطلاح : يعتبر القفيز من أشهر المكاييل المستخدمة في العراق . ويجب التنبيه أن القفيز أيضا نوع من أنواع المقاييس ، ولكن المراد به هنا القفيز باعتباره كيلا من المكاييل المشهورة . قال في اللسان : " وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق " . قال أبو عبيد : " والحجاجى : قفيز كان الحجاج بن يوسف اتخذه على صاع سيدنا عمر ؛ كذلك يروى عنه " ، قال أبو عبيد : " وسمعت محمدا غير مرة يقول : الحجاجى هو ربع الهاشمي ، هو ثمانية أرطال " . وعلى هذا فالذي يظهر من النصوص السابقة أن القفيز يساوى ثمانية مكاكيك ، والمكوك يساوى صاعا ونصفا ؛ فالقفيز اثنا عشر صاعا . وأما قول أبى عبيد بأن القفيز موضوع على صاع سيدنا عمر ، ومعروف لنا أن سيدنا عمر زاد على الصاع النبوي بمقدار النصف ، ويبدو لنا أن سيدنا عمر زاد في وزن الصاع ؛ ليكون مماثلا المكوك فيكون القفيز به ثمانية مكاكيك أو ثمانية آصع من صيعان سيدنا عمر من صاعه المكبر وبهذا فمقدار القفيز يساوى أربعا وستين رطلا ( 64 رطل ) ، أو اثنا عشر صاعا ( 12 صاع ) أو ثمانية مكاكيك ( 8 مكوك ) . وقال الماوردي : وكان القفيز يساوى ثمانية أرطال وثمنه ثلاثة دراهم . وقد ناقش الدكتور الريس ما ذهب إليه الماوردي ، وأثبت أن القفيز يساوى ثمانية مكاكيك أي 64 رطلا وليس ثمانية أرطال حيث يقول الدكتور الريس في بحثه : إننا نستبعد أن يكون صاع عمر هذا الذي قدره ثمانية أرطال فقط هو القفيز الذي يقصد أنه وضعه على أرض العراق ، وأن هذا الذي قدره ثمانية أرطال فقط هو الذي كان يجبيه كسرى والذي اشتهر بين العرب في الجاهلية ؛ فإن معنى ذلك أن عمر وضع على كل جريب ست حفنات ( أمداد ) أي : ربع كيله ، وأن كسرى كان يجبى هذه الحفنات فقط . والذي يدعو إلى استبعاد ذلك : أولا : ما ذكره الماوردي وغيره بأن ثمن هذا الصاع كان ثلاثة دراهم بوزن المثقال ؛ فإنه بناء على ذلك يكون سعر الكيلة 12 درهما أو سبعة دراهم . ولا بد والحال هذه من أن يكون القفيز شيئا يناسب هذا السعر . ثانيا : وجدنا أن عمر - رضى اللّه عنه - قد وضع على الوحدة في الشام أو في مصر جريبا أو إردبا وكل منهما مكيال كبير إذ يبلغ الأول ثلثي إردب أو أكثر ، والثاني مثل ذلك ، أو ثلث إردب من إردبنا الحالي ؛ فلا يعقل أن يكون عمر وضع في نظير ذلك على أرض العراق الخصبة بضع حفنات أو 1 / 48 من الإردب ؛ فالذي أراه أن القفيز الذي وضع على السواد غير صاع عمر ؛ وأن الأول هو قفيز حقا ؛ وهو الذي عرفته معاجم اللغة بأنه أحد المقدارين الذين ذكرناهما فيما تقدم . وفي العصر الأموي ورد ذكر القفيز مع سعره ، فقد روى ابن الأثير والطبري أن وكيع ابن أبي سود التميمي خطب في خراسان ، وكان ذلك عقب حادث مقتل قتيبة بن مسلم - أي : في سنة 96 ه - فكان مما جاء في خطبته : " واللّه لأقتلن ثم لأقتلن ، ولأصلبن ثم لأصلبن . . . إن مرزبانكم هذا ابن . . . قد أغلى عليكم أسعاركم ، واللّه ليصيرن القفيز في السوق غدا بأربعة دراهم ، أو لأصلبنه " . فالقفيز كان في هذا الوقت بأربعة دراهم ، وحاول المرزبان أن يرفع سعره . -